الشيخ الطبرسي

344

تفسير مجمع البيان

أي : المسؤول . وإنما قيل للمتنعم مترف : لأنه مطلق له ، لا يمنع من تنعمه . الاعراب : ( فتمسكم ) : منصوب لأنه جواب النهي بالفاء . وتقديره : لا يكن منكم ركون إلى الظالمين فتمس النار إياكم . ( ثم لا تنصرون ) : ارتفع ( تنصرون ) على الاستئناف . ( طرفي النهار ) منصوب على الظرف . ( وزلفا ) : معطوف عليه . ( إلا قليلا ) : استثناء منقطع بمعنى لكن ، عن الزجاج . تقديره لكن قليلا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد . المعنى : ثم نهى الله سبحانه عن المداهنة في الدين ، والميل إلى الظالمين ، فقال : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) أي : ولا تميلوا إلى المشركين في شئ من دينكم ، عن ابن عباس . وقيل : لا تداهنوا الظلمة ، عن السدي ، وابن زيد . وقيل : إن الركون إلى الظالمين المنهي عنه هو الدخول معهم في ظلمهم ، وإظهار الرضا بفعلهم ، أو إظهار موالاتهم . فأما الدخول عليهم ، أو مخالطتهم ومعاشرتهم دفعا لشرهم ، فجائز عن القاضي . وقريب منه ما روي عنهم عليهم السلام : إن الركون المودة ، والنصيحة ، والطاعة . ( فتمسكم النار ) أي : فيصيبكم عذاب النار ( وما لكم من دون الله من أولياء ) أي : ما لكم سواه من أنصار يدفعون عنكم عذاب الله . وفي هذا بيان أنهم متى خالفوا هذا النهي ، وسكنوا إلى الظالمين ، نالتهم النار ، ولم يكن لهم ناصر يدفع عنهم ، عقوبة لهم على ذلك ( ثم لا تنصرون ) أي : لا تنصرون في الدنيا على أعدائكم ، لأن نصر الله نوع من الثواب ، فيكون للمطيعين ( وأقم الصلاة ) أي : أدها ، وائت بأعمالها على وجه التمام في ركوعها ، وسجودها ، وسائر فروضها . وقيل : معناه اعملها على استواء . وقيل : أدم على فعلها . ( طرفي النهار وزلفا من الليل ) قيل : أراد بطرفي النهار : صلاة الفجر ، والمغرب . وبزلف من الليل : صلاة العشاء الآخرة . والزلف : أول ساعات الليل ، عن ابن عباس ، وابن زيد . قالوا : وترك ذكر الظهر والعصر لأحد أمرين : إما لظهورهما في أنهما صلاتا النهار ، فكأنه قال وأقم الصلاة طرفي النهار مع المعروفة من صلاة النهار . وإما لأنهما مذكورتان على التبع للطرف الأخير ، لأنهما بعد الزوال ، فهما أقرب إليه . وقد قال سبحانه ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ، إلى غسق